محمد سالم محيسن

181

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )

وفتح الزاي ، مضارع « نزف الرجل » بمعنى سكر وذهب عقله . وردّه إلى ما لم يسمّ فاعله لغة مشهورة في أفعال قليلة أتت على ما لم يسمّ فاعله ، ولم تأت على صيغة ما سمي فاعله : مثل : « زهي فلان علينا » ولا يقال : « زها فلان علينا » و « نخي » من النخوة ، و « عنيت بالشيء » ولا يقال : « عنيت » و « نتجت الناقة » ولا يقال : « نتجت الناقة » و « أولعت بالأمر » و « أرعدت السماء » و « سقط في يدي » و « أهرع الرجل » الخ « 1 » . وقرأ أي « عاصم » موضع الواقعة « ينزفون » بضم الياء ، وكسر الزاي ، مضارع « أنزف ينزف » : إذا سكر . وقرأ الباقون « ينزفون » في الموضعين بضم الياء ، وفتح الزاي ، مضارع « نزف الرجل » بمعنى : سكر وذهب عقله . قال ابن الجزري : . . . . . . . . . . . . . . . * ما ذا ترى بالضّمّ والكسر شفا المعنى : اختلف القرّاء في « ما ذا ترى » من قوله تعالى : فَانْظُرْ ما ذا تَرى ( سورة الصافات آية 102 ) . فقرأ مدلول « شفا » وهم : عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « تري » بضم التاء ، وكسر الراء ، وياء بعدها ، وهو مشتق من « الرأي » الذي هو الاعتقاد بالقلب ، وهو مضارع « أريته الشيء » إذا جعلته يعتقده ، وحينئذ يكون المعنى : فانظر ما ذا تحملني عليه من الرأي فيما قلت لك هل تصبر ، أو تجزع . وهو يتعدى إلى مفعولين يجوز الاقتصار على أحدهما مثل « أعطى » فالمفعول الهاء المحذوفة إذا جعلت « ما » مبتدأ ، و « ذا » بمعنى الذي خبر « ما » أي ما الذي تريه . ويجوز أن يكون « ما ذا » مفعولا أولا ب « ترى » والمفعول الثاني محذوف ، أي ما ذا ترينه .

--> ( 1 ) انظر : المزهر في اللغة للسيوطي ج 2 / 233 - 234 .